حوارات ومقالات

الأردن.. لماذا أثار مشروع قانون حقوق الطفل جدلاً واسعًا؟

  • عدد المشاهدات : 502

أشعل مشروع قانون حقوق الطفل لسنة 2022، والذي أعدته الحكومة الأردنية وأحالته لمجلس النواب، حالة واسعة من الجدل في المجتمع الأردني، بين من يرى أنه يحمي الأطفال من الانتهاكات، وبين من يقول إنه مستورد غربي يهدف إلى تدمير الأسرة الأردنية، ويتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، والقيم المجتمعية، ويمنح الطفل الحرية على حساب رعاية الوالدين والأسرة.
 
وقد أحال مجلس النواب مشروع القانون إلى لجنة نيابية مشتركة (القانونية، والمرأة وشؤون الأسرة) للنظر فيه وإبداء الملاحظات اللازمة، وذلك بعد جلسة شهدت مناقشات واسعة حول المشروع، توجه أكثرها إلى نقده، والتوجس من الهدف الكامن وراء تشريعه، وأنه يبيح تبني الأطفال وحرية اختيارهم للدين.
 
مشروع غربي
 
وتعليقًا على مشروع القانون، قال عضو مجلس النواب الأردني ينال فريحات: مشروع قانون حقوق الطفل هو أحد القوانين القادمة من الخارج، والتي تُملى علينا كجزء من الاستحقاقات التي تتبناها منظمات دولية حول ما تدعي أنها حقوق للمرأة والطفل.
 
وأضاف –لموقع عربي21- أن مشروع القانون يأتي في سياق اتفاقية سيداو، والقوانين التي يجري تعديلها لتنسجم معها، رغم أنها منزوعة عن المرجعية الإسلامية، وعن منظومة القيم داخل المجتمع الأردني.
 
ورأى فريحات أن الغرب يستهدف الأسر الأردنية والعربية والإسلامية بهذه القوانين، مشيراً إلى أن كيان الأسرة لم يعد موجودًا في الدول الغربية، فهي مجتمعات تقوم على أساس الفرد، في حين أن الأسرة تشكل الوحدة الرئيسية للمجتمعات العربية والإسلامية، والفرد جزء منها. 
وأوضح أن مشروع القانون ينقل رعاية ومسؤولية الطفل من الأسرة والأبوين إلى الدولة، كما هو الحال في الغرب، مشيرًا إلى أن تيار اليسار الديمقراطي في الولايات المتحدة وكندا وغيرهما -والذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي جو بايدن- يسعى إلى نزع منظومة القيم، والسماح بالشذوذ الجنسي، والإجهاض، وتغيير جنس الطفل تحت مفهوم الجندر، وغير ذلك من المفاهيم التي يعمل على تصديرها للأردن.
 
وعدّد فريحات سلبيات مشروع القانون بالقول إنه يقرر حرية الطفل في التعبير عن الرأي دون أي قيود، بما فيها قيود الأسرة والوالدين، ويتحدث عن حماية حياة الطفل الخاصة، وخصوصية مراسلاته، وفي ذلك تقييد لدور الأب والأم في الرقابة والمتابعة والتربية.
 
وقال إن هناك مواد تنص على حق الطفل في اللجوء إلى المساعدة القانونية "دون أي قيد"، وذلك دون توضيح للمقصود بعبارة "دون أي قيد"، وهل تعني دون موافقة ولي الأمر، موضحًا أن عامة نصوص مشروع القانون لا تبرز أي دور للأب والأم في رعاية الطفل، ولا تتطرق إلى واجبات الطفل تجاه والديه.
 
ومن جانبه، يرى نضال الطعاني -المحلل السياسي الأردني وعضو مجلس النواب السابق- أن الجدل الواسع الذي لاقته بعض مواد قانون حماية الطفل، سواء داخل مجلس النواب أو على مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت بسبب بعض التجاوزات الموجودة في القانون على الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد في المجتمع الأردني.
 
وأشار في حديثه –لموقع سبوتنيك- إلى أن بعض مواد القانون مرتبطة باتفاقية (سيداو)، وهي مواد تمس مشاعر المسلمين والمسيحين وتربيتهم الشرقية وثقافتهم العربية، خاصة فيما يتعلق بحرية اختيار الدين أو تغييره أو الجنس، وهذا يعد تحديًا صارخًا للمسلمين والمسيحين في الأردن.
 
تدمير للأسرة والطفل
 
ويرى الدكتور حسين الخزاعي -أستاذ علم الاجتماع- أن المواد الواردة في مشروع القانون لا تخدم الطفل، بل إنها تؤول إلى تدمير الأسرة والطفل معًا.
 
وقال -لموقع عربي 21- إن مشروع القانون يمنح الأطفال الفرصة والدافع لترك المنزل، وعدم الاحترام والطاعة للوالدين، والاستقلالية والانعزال، وحرية التصرف في أي شيء دون استشارة الوالدين.
 
وأضاف الخزاعي أن القانون يسحب دور الأب والأم والأسرة من رعاية الطفل، بمعنى أن يرعى شؤونه بنفسه، مع كونه غير قادر على ذلك، ولا يستطيع الاعتماد على نفسه حتى في تأمين الطعام والمسكن والملبس، لافتًا إلى أن أكثر ما يحتاج إليه الطفل في هذه المرحلة الزمنية من عمره، هو أن يعيش بأمن وأمان في بيئة حاضنة، ألا وهي الأسرة.
 
وأوضح أن هذا القانون يمنح الطفل حرية التنقل والانتساب للنوادي الترفيهية، وهي مصطلحات غير معرّفة، وهنا تكمن الخطورة، مؤكدًا أن ما ورد في القانون يدمر الأسرة بشكل كبير، ويمنح الأطفال حق التنمر على أُسرهم، ويشجعهم على الخروج من بيوتهم، وبالتالي تفكك هذه الأسر.
 
وشدد على أن حقوق الطفل تعني تأمين العيش الكريم للأطفال، والأمن النفسي والاجتماعي والاقتصادي والحياة الصحية السليمة، متابعًا: يهمني أن أؤمن المستلزمات الأساسية للطفل قبل الحديث عن حرية التنقل والترفيه.
سبوتنيك
 
وغردت الكاتبة الأردنية إحسان الفقيه على مشروع القانون قائلة: اسمه (قانون الطفل) لا الابن، من اسمه فيه إبعاد للجانب الاجتماعي، وتعزيز لمبدأ الفردية الأنانية الليبرالية، وكذلك الحال مع حقوق المرأة، فهي امرأة لا زوجة أو أُم، وهو إنسان لا أب ولا أخ ولا زوج. كما أشارت إلى أن القانون هو نزع لسلطة الوالدين عن الطفل، إذ لا يحق لهما مراقبته وحمايته!
 
وتعليقًا على مناقشة مشروع القانون، غرد الدكتور سامي العامري -الباحث في الأديان المقارنة والمذاهب المعاصرة- قائلاً: في الوقت الذي يناقش فيه برلمان عربي -بضغط من المنظمات الدولية لحقوق الإنسان- مشروع قانون يحمي ردة الطفل عن الإسلام، ويجرم فيه الأب الذي يراقب هاتف طفله، يُقتل أطفال في بلدٍ مجاور بالصواريخ في وضح النهار، اعلم أن ما يقلقهم هو حياة أبنائك لا موتهم !
 
 
موضوعات ذات صلة:






 
 
________
 
* المصادر: موقع بي بي سي عربي، 25/7/2022. وموقع سبوتنيك، 26/7/2022. وموقع عربي 21، 23/7/2022. وموقع عمان نت، 20/7/2022.

(25 موضوع)

مؤسسة مودة للحفاظ على الأسرة