حوارات ومقالات

المرأة وحراسة المرمى

في عالم كرة القدم التي أصبحت الآن لغة مشتركة لمعظم شعوب العالم هناك حارس مرمى وفريق، والحارس ضمن الفريق لكن له مهماته الخاصة، التي لا يمكن لفرد آخر من أفراد الطاقم القيام بها.
 
وهو يرتدي زيًا مخالفًا لفريقه، ولم نسمع أن ذلك تمييز عنصري ضده، ولم يتدخل أحد لإنقاذه من عزلته في منطقة الجزاء؛ بحجة دمجه بالفريق والقضاء على التمييز بينه وبين باقي الفريق.
 
كما أن هذا الحارس ملتزم بحدود منطقة الجزاء، يحق له ممارسة بعض الامتيازات التي لا تتوفر لغيره داخلها، كما لا تتوفر له نفسه هذه الامتيازات عندما يغادرها.
 
وهو من حقه مغادرة منطقة الجزاء، ومن حقه مقارعة المهاجمين من زملائه، فذلك كله غير مخالف للقانون، لكنه نادرًا ما يفعل ذلك؛ لأن العواقب وخيمة، وحتى عندما يقرر المغامرة فإن أعضاء الفريق إذا لم يمنعوه من المجازفة فإن الفريق غالبًا سيُمنى بهزيمة ساحقة.
 
والآن يمكنكم أن تطبقوا ذلك كله على المرأة، فهي تلبس زيًا مخالفًا للرجال، وذلك لا يعيبها، بل هو مطلب ليحافظ المجتمع على توازنه، ولتحتفظ الحياة برونقها ومتعتها.
 
ثم إنها ملتزمة بمنطقة محددة، تمارس فيها من الصلاحيات ما لا يمكن لمخلوق غيرها أن يمارسه في جو من الحرية الشرعية، لكنها تفقد معظم هذه الصلاحيات بمجرد استسلامها لإغراءات الخروج ورغبتها في مزاحمة الرجال لتحقيق أمجاد وإنجازات غير مطلوبة منها في الأصل.
 
والمجتمع مطالب حينما تخرج المرأة عن هذا الإطار أن يعيدها لموقعها بالإقناع والمساعدة والتعويض؛ لأنه سيكون خاسرًا أيضًا في حال استمرارها في الخروج عن النص.
 
وهي ربما حققت إنجازًا أو مجدًا خاطفًا، كما قد يحرز حارس المرمى هدفًا نادرًا أو مفاجئًا، لكن ذلك لن يكون على امتداد الطريق، بل استثناء.
 
فكما أن خروج حارس المرمى من مكانه بصورة متكررة وبغير ضرورة قد يؤدي إلى نتائج سيئة للفريق، كذلك ترك المرأة وإهمالها لمهامها وأدوارها الأساسية في أسرتها، وانشغالها -بغير ضرورة أسرية أو مجتمعية- بمهام وأدوار أخرى ليست مطلوبة منها في الأساس قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة للأسرة والمجتمع.
 
المصدر: موقع لها أون لاين، 16/11/2011، باختصار وتصرف.
 
 
موضوعات ذات صلة:
 








 
 

(1 موضوع)

كاتبة سعودية