أخبار

"الاغتصاب الزوجي" بمصر.. حشد إعلامي وجدل واسع!!

  • عدد المشاهدات : 430

منذ أن تعرّض مسلسل (لعبة نيوتن) -الذي عُرض في شهر رمضان 2021- لقضية ما يطلق عليه (الاغتصاب الزوجي) في أحد مشاهده، فإن هناك تناول مكثف لهذه القضية على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام والصحافة المصرية، يصل إلى حد المبالغة الزائدة.
 
وزاد من حدة النقاش حول هذا الموضوع ما نشرته طليقة أحد المطربين الشباب حول تعرضها للاغتصاب من زوجها السابق، ليرد عليها طليقها نافيًا هذا الاتهام.
 
ورافق ذلك كله مطالبات من العديد من الشخصيات والمنظمات -التي تتبنى الفكر النسوي- بسن قانون يجرم مضاجعة الزوج لزوجته إذا لم يكن لديها الرغبة الكاملة في ذلك، واعتبار ذلك صورة من صور العنف الجنسي ضد المرأة.
 
إذن كتابي مسبق
 
وتعليقًا على هذا الجدل المثار حول هذا الأمر، أشار الخبير القانوني ومحامي النقض محمد ميزار إلى أن هذا الأمر من الأمور المستترة والقائمة على الخفاء، ولايمكن إثباته بسهولة، وهذا سيفتح الباب على مصراعيه أمام العديد من الأمور المتعلقة بالتعسف والكيدية والانتقام والتي قد يكون مبناها على خلاف هذا الأمر.
 
ولو دخل هذا الأمر دائرة التجريم سيكون هناك تبعات قانونية كثيرة، وأهمها ما يتعلق بعبء الإثبات، وكذلك بمنطق الاستدلال القضائي فيما يتعلق بشهود الإثبات أو حتى في كيفية إجراء التحريات التي تعزز أدلة الاتهام من عدمه.
 
وأكد ميزار أنه ليس بالضرورة أن كل ظاهرة اجتماعية ينجم عنها عدم توافق أو خلل يكون هناك نص تشريعي يجرمها.
 
وأوضح أنه إذا دخلت العلاقة بين الزوجين في دائرة التجريم، فإن ذلك سيحتم على الزوج أن يحصل في كل مرة يقيم فيها (العلاقة الزوجية) مع زوجته على (موافقة كتابية) منها؛ (ضمانة) له ضد اتهامه بهذه الجريمة في أي وقت لاحق!  (1)
 
ونسج بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي على ما قاله المحامي محمد ميزار، فنشر أحدهم –متهكمًا على هذه المطالبات- نموذجًا لطلب الموافقة من وزارة العدل على إقامة علاقة زوجية مع زوجته!
 
موقف الأزهر
 
واشتباكًا مع هذا الجدل المثار، أصدر مركز الفتوى بالأزهر بيانًا، مما جاء فيه:  
 
• "علاقةُ الزواج علاقةٌ روحيّةٌ وإنسانيّةٌ قوامُها الدين، والرحمةُ، والاحترامُ المتبادل، وحفظُ الأمانات، ومراعاةُ الخصوصية، حتى حين البحث عن حلول للمشكلات، والزواج الشرعي مُكتمِلُ الشروط والأركان لا تُناسبُه أوصافُ الجرائم والانحرافات"... 
 
• "يَنهى الشرعُ الشريفُ أن يُفرِّط أحدُ الزوجين في الحقِّ الإنساني لصاحبه أو في علاقتهما الخاصة، والذي يحصلُ به مقصودُ الزواج من المودةِ والرحمةِ والإعفافِ وإعمارِ الأرض"...
 
• "ينهَى الشرع عن إلحاقِ أحدِ الزوجين الضررَ بصاحبه، سواء أكان الضررُ حِسِّيًّا أم معنويًّا، لقوله ﷺ: "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ" [أخرجه أحمد].
 
 كما حرَّم الشرعُ امتناعَ الزوجة عن زوجها بغير عُذرٍ؛ حرَّم على الزوج الامتناعَ عن زوجته بغير عذرٍ كذلك، وأوجب عليه إعفافَها بقدر حاجتها واستطاعته، وإذا وصلت الحياة بين الزوجين لطريق مغلق، واستحالت العِشرة؛ لا ينبغي أن يُفرِّط أحدهما في حقوق صاحبه، بل عليهما إعمال قول الله سبحانه: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: 35]، وقوله سبحانه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229]". (2)
 
فكر نسوي ومطلب أممي
 
ومن الجدير بالذكر أن هذه المطالبات بتجريم وطء الزوج لزوجته إذا لم تكن بكامل الرضا من الزوجة، تأتي متوافقة مع ما تطالب به المواثيق الدولية للأمم المتحدة، ومن خلفها النسوية الراديكالية، حيث طالبت وثيقة (بكين+5) بضرورة التعامل جنائيًّا مع ما أسمته بـ(الاغتصاب الزوجي)، ومعاقبة الزوج عليه، فنصت على: "وضع التشريعات و/أو تعزيز الآليات المناسبة لمعالجة المسائل الجنائية المتعلقة بجميع أشكال العنف العائلي، بما في ذلك الاغتصاب في إطار الزواج...، وكفالة سرعة تقديم هذه القضايا للعدالة".
 
كما حدد (مشروع صندوق دعم السكان بالأمم المتحدة UNFPA في فلسطين حول الحقوق الإنجابية) المقصود بـ(الاغتصاب الزوجي)، حيث يعتبر أن جريمة الاغتصاب تقع بمجرد وطء الزوج لزوجته في أوقات (لا تحلو لها)، فنص على: "يعتبر اتصال الزوج جنسيًّا بزوجته دون رضاها وموافقتها اغتصابًا، ويشمل ذلك أيضًا إجبار الزوجة على الممارسة الجنسية في أوقات لا تحلو لها..".
 
وبدوره يستنكر الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون عدم معاقبة الزوج الذي تشتكيه زوجته بأنه اغتصبها، بنفس العقوبة التي يستحقها مغتصب الأجنبية! والتي تصل في بعض البلاد إلى حد الإعدام! فقد ورد في تقريره المقدم لمؤتمر (بكين+15) بعنوان: (استعراض تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بكين ونتائج الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين للجمعية العامة، ومدى إسهامها في تشكيل منظور جندري يكفل إنجاز الأهداف الإنمائية للألفية إنجازًا تامًّا-2010): "ويخضع الاغتصاب في إطار الزواج للعقاب في عدد متزايد من الدول، بيد أن عقوبة الاغتصاب في إطار الزواج لا تزال في معظم البلدان أقل من عقوبة الاغتصاب الذي يرتكبه الأغراب". (3)
 
_____________
 
(1) انظر: شيماء القرنشاوي وحسن أحمد، صدمة قانونية : تجريم (الاغتصاب الزوجي) يلزم الزوج بالحصول على إقرار بالموافقة على (العلاقة) كل مرة، موقع المصري اليوم، 20/6/2012.
 
(2) لمطالعة البيان كاملاً، انظر: صفحة (مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية)، 21/6/2021.
 
(3) للمزيد من التفاصيل حول سعى الأمم المتحدة لاستحداث جريمة (الاغتصاب الزوجي)، انظر: كاميليا حلمي محمد، المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة، موقع مؤسسة مودة للحفاظ على الأسرة، ص 357 – 366.
 

(3 موضوع)