أخبار

مصر.. مشروع قانون للأحوال الشخصية يثير جدلاً واسعًا

  • عدد المشاهدات : 629

شهد المجتمع المصري جدلاً واسعًا بعد تناول العديد من وسائل الإعلام لبعض التسريبات حول مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، أعدته الحكومة وقدمته لمجلس النواب لمناقشته، ورغم عدم إتاحة الحكومة لنص المشروع، إلا أن العديد من وسائل الإعلام أشارت إلى أنه تضمن تعديلات على أحكام الزواج والطلاق، والتي أثارت بدورها هذا الجدل الكبير.
 
خطوة نحو تقييد التعدد 
 
ومن بين القضايا التي دار الجدل حولها في هذا المشروع ما تعلق بزواج الرجل على زوجته السابقة، حيث قالت وسائل الإعلام أنه نص على الأمور التالية:
 
- الحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين، ويعاقب بنفس العقوبة المأَذون المختص؛ حال عدم التزامه وإبلاغ زوجته أو زوجاته بالزواج الجديد.
 
- للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي، حتى ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها.
 
- من حق الزوجة الجديدة أن تطلب الطلاق إذا لم تكن تعلم أنه متزوج ولم يخبرها بذلك.
 
- يسقط حق الزوجة في طلب الطلاق إذا علمت ذلك ومضى عليه عامًا كاملاً، لكن يصبح من حقها طلب الطلاق كلما تزوج وعلمت، وذلك خلال عامًا كاملاً.
 
- إقرار الزوج في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، حيث إذا كان متزوجًا، عليه أن يوضح في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات وإبلاغها، وعلى الموثق إبلاغها أو إبلاغهن بالزواج الجديد. (1)
 
ووفقًا لما نشرته وسائل الإعلام، فإن مشروع القانون يعتبر خطوة في اتجاه ما تطالب به مواثيق الأمم المتحدة -ومن خلفها الحركة النسوية- من منع لتعدد الزوجات، واعتباره تميزًا وعنفًا ضد المرأة، حتى وإن تعارض هذا المنع مع الشريعة الإسلامية أو غيرها من الأديان والأعراف. ومن بين وثائق الأمم المتحدة التي نصت على ذلك ما جاء في التعليقات العامة (تعليق 28) التي اعتمدتها اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، حيث قالت: "ويجدر بالذكر أيضًا أن المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالحق في الزواج، تعني أن تعدد الزوجات لا يتفق مع هذا المبدأ. إن تعدد الزوجات ينتهك كرامة المرأة، ويمثل تمييزًا غير مقبول ضد المرأة؛ وبناءً عليه ينبغي إلغاء هذه الممارسة بصفة نهائية أينما كان وجودها مستمرًّا".
 
الزواج المبكر.. سجن وغرامة
 
كذلك قالت التقارير الإعلامية أن مشروع القانون نص على عدد من العقوبات في حالة الزواج قبل الثامنة عشر، وهي:
 
- الحبس سنة، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف، لكل من زوّج أو شارك في زواج طفل لم يبلغ الـ18 من عمره وقت الزواج.
 
- يعاقب بذات العقوبة المأذون المختص، حال عدم التزامه بما أوجبه النص عليه من الإخطار بالزواج الجديد. (2)
 
ويأتي هذا متوافقًا مع ما تطالب به الأمم المتحدة من منع للزواج قبل عمر الثامنة عشر، باعتباره عنفًا ضد الطفلة الأنثى، حيث نصت اتفاقية (سيداو) في المادة (16/ ح/ 2) على: "لا يكون لخطوبة الطفل -دون 18 سنة- أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج، ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمراً إلزاميًا".

وفي نفس الاتفاقية نصت المادة (1/16/د) على: "نفس الحقوق والمسئوليات كوالدة، بغض النظر عن حالتها الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالها، وفي جميع الأحوال تكون مصالح الأطفال هي الراجحة". 

وبالنظر إلى هاتين المادتين، نجد أن الاتفاقية ترفض تمامًا الاعتراف بالخطوبة أو الزواج تحت سن 18، ومن ثم لن يعترف القانون بكل ما يترتب عليهما من حقوق للمخطوبة أو للزوجة، أو أطفال يولدون في ظل هذا الزواج. كما جعلت أمر التوثيق أمرًا الزاميًا؛ حتى لا يتحايل أحد على القانون ويتزوج قبل الـ18 بدون توثيق. وفي نفس الوقت إذا أنجبت المرأة سواء من زواج شرعي أو من سفاح، يجب أن تحصل على نفس الحقوق هي وطفلها؛ من إنفاق ونسب وإرث، تمامًا كما للزوجة الشرعية، لا فارق بينهما.
 
وبالجمع بين ما تشير إليه المادتين -بالإضافة لكثير من نصوص المواثيق الدولية الأخرى في هذا الشأن- نجد أن الأمم المتحدة تسعى للتضييق على الزواج بشكل عام، ومنع الزواج الشرعي المبكر بشكل خاص، وفي نفس الوقت تشجع الممارسات الجنسية خارج نطاق الأسرة.
 
_________________
 
(1) من المصادر التي نشرت هذه النصوص: مواقع: المصري اليوم، والعربية، والوطن، بتاريخ 24/2/2021. وموقع مصراوي بتاريخ 25/2/2021. وموقع الجزيرة بتاريخ 26/2/2021.
 
(2) المصادر السابقة.
 

موضوعات ذات صلة:

• تركمانستان تحظر تعدد الزوجات

 بقوة القانون.. العروس السورية يمكنها منع زوجها من التعدد

 تشاد.. تقر حظر الزواج المبكر بحلول عام 2020

 السعودية.. تضييق الخناق على الزواج قبل الــــ 18 عاماً

(20 موضوع)

مؤسسة مودة للحفاظ على الأسرة