حوارات ومقالات

لماذا نرفض اتفاقية "سيداو"؟

اتفاقية "سيداو" والتي تتعلق بشؤون الأسرة والحياة الاجتماعية تبدو للكثيرين اتفاقية جميلة، فالذي يعلن للناس في وسائل الإعلام والمؤتمرات وورشات العمل هو كلمات جميلة وبراقة على غرار: تقدم، عدالة، مساواة، مشاركة، حق، رفع الظلم، رفع التمييز، عدم المساواة… لكن حقيقتها مختلفة.
 
اتفاقية "سيداو" هي حلقة من حلقات عدد من الاجتماعات العالمية في الأمم المتحدة، بدأت في عام 1925، وذلك ضمن رؤية الأمم المتحدة لوضع قوانين عالمية تخضع لها الدول والشعوب، وبرغم فشل الأمم المتحدة ومن قبلها عصبة الأمم في الجانب السياسي والجنائي كما معلوم، حيث إن القوة هي القانون الحقيقي السائد في مجلس الأمن، ولذلك ما تزال إسرائيل تعربد في فلسطين برغم الدماء البريئة التي تسيل فيها من ستين عاماً، ولا أثر للقوانين السياسية والجنائية الدولية في وقف الجريمة الإسرائيلية. ولكن في الجانب الاجتماعي كان حظ الأمم المتحدة أكبر، فقد وجدت اتفاقاً أكبر بين القوى الدولية بسبب انطلاقها من نفس الرؤية العلمانية التي هي محط تقاطعات.
 
إن رفضنا لاتفاقية "سيداو" يأتي من رفض فرض الرؤية العلمانية على العالم الإسلامي في المجال الاجتماعي، بما يتصادم مع الشريعة الإسلامية، وبما يتصادم مع رغبة الغالبية العظمى من أفراده، وهم يلجؤون لإخفاء هذا التصادم تحت عبارات ومصطلحات براقة مثل: رفض التمييز، رفع الظلم، وأمثلة صحيحة، مثل: منع النساء وخاصة الفتيات من التعليم، عدم إعطائها أجرًا مناسبا لعملها - عند عملها خارج البيت - لكونها امرأة.
 
جوهر الاتفاقية
 
ولكن ليس هذا هو جوهر وحقيقة "سيداو" التي تخفيها هذه الطبقات من الخداع اللفظي، الجوهر الذي نرفضه في "سيداو"، ونطالب المؤيدين لها بإعلان موقفهم منه هو ما يلي:
 
1- المادة (2) من الاتفاقية تجعل مرجعية المواثيق الدولية فوق مرجعية الإسلام في الأحوال الشخصية، وفي هذا مناقضة مع دعوى العلمانيين بأن الشريعة مطبقة في قوانين الأحوال الشخصية.
 
2- المادة (3) من الاتفاقية تدعو لرفض تفريق الشريعة بين دور الرجل والمرأة بالعدل وإعطاء كل منهما حقه، وتطالب بالمساواة المطلقة، وتطالب برفض أحكام الشريعة في الزواج.. كإعطاء المرأة مهراً، وجعل الطلاق بيد الرجل، ووضع عدة للمرأة، وتقسيم الميراث.
 
3- المادة (6) من الاتفاقية تبين عدم معارضة عمل النساء في الدعارة لحساب أنفسهن! ولكن المشكلة عندهم أن يستغلهن أحد.
 
4- المادة (11) تستبطن احتقار دور الأم في تربية أولادها وخدمتهم، وكأن خدمة الآخرين رقي وخدمة الأهل عيب. وأستعجب من هؤلاء  الذين يدّعون مكافحة التمييز والاتجار بالمرأة.. لماذا لا يعترضون على اشتراط الجمال والأناقة في توظيف النساء؟ بل إنهم لا يرغبون بالمرأة البسيطة وغير (المتحررة)! وكم رأيت من فتيات محتشمات من سايرت هؤلاء فترة يسيرة فإذا بها تتطور وتتقدم.. فتكشف عن جسدها وتطلق حلقات الدخان عالياً، فتحظى بلقب ناشطة في الحقل العام والتنمية المستدامة.
 
5- المادة (12) تدعو للانحلال وشرعنة العلاقات الجنسية المحرمة من خلال التعهد بتقديم الخدمات الصحية للنساء، دون اعتبار لكونها متزوجة أو غير متزوجة. وإلا فما هو موقف الــسيداويين من تحريم ومنع الزنا والشذوذ؟
 
6- المادة (15) تدعو المرأة للتمرد على أسرتها، وتدعوها للسفر والسكن حيثما شاءت، بغضّ النظر عن موافقة وليّها من أب أو أخ أو زوج، وهذا فتح باب عريض للفساد والتحلل الأخلاقي على غرار ما يروج له في الأفلام الأجنبية والروايات الغربية، حيث تسكن الفتاة مع من شاءت وتُسكن من شاءت.
 
7- المادة (16) وهي أم الخبائث في الاتفاقية، فهي تدعو لاعتماد الزواج المدنى العلماني، فتسمح بزواج غير المسلم من المسلمة، وتمنع تعدد الزوجات، وتلغي عدة المرأة، وترفض قوامة الرجل على زوجته، وترفض موافقة الولي على زواج وليته، وتمنع الزواج تحت سن 18 سنة.
 
وسأركز هنا على نقطة منع الزواج تحت سن 18؛ لأن النقاط السابقة سبق وذكرناها، العجيب هنا أن الاتفاقية تمنع الزواج تحت سن 18، وتعتبره عنفاً ضدها، ولا تقبل بموافقة الفتاة على الزواج، لكنها تشرّع وتشجّع العلاقات الجنسية المحرمة كالزنا والشذوذ لمن هم تحت سن 18، من باب أن من حق المراهقة أن تستمتع بجسدها الذي تمتلكه!! 
 
ولذلك تدعو الاتفاقية الدول إلى تقديم المعلومات الجنسية للمراهقين في مناهج التعليم، وتدعو إلى تقديم الخدمات الصحية للمراهقات غير المتزوجات من إجهاض أو رعاية للحمل والرضيع، ولذلك أصبح العالم يعرف ظواهر (الأمهات العازبات/ الأمهات المراهقات).
 
وهنا نريد منهم موقفاً واضحاً كوضوح رفضهم للزواج المبكر، من السماح بل والتشجيع والدعم للمراهقين لممارسة الجنس الحر، هل هو مجرم ومدان؟ أم هي حرية شخصية لا يحق للأهل والمجتمع والدولة التدخل بها؟ 
 
الخلاصة
 
 الاتفاقية تريد أن يعيش الناس بطريقة منحلّة عن الدين والأخلاق، هذه هي حقيقة "سيداو"، والتي يضغط السيداويون والسيداويات في الأردن على فرضها مستعينين بقوى من الخارج، وهي التي صدرت إزاءها فتوى من مجلس الإفتاء الأردني عام 2009 نصت على أن: "كل ما خالف الشريعة الإسلامية مما جاء في معاهدة "سيداو" حرام، ولا يجوز العمل به، والمجلس يؤكد تقديره لدائرة قاضي القضاة في موقفها المشرف في رد كل ما يخالف أحكام الشريعة الإسلامية مما ورد في اتفاقية "سيداو"… ويأمل من مجلس الأمة أن يرد مثل هذه التشريعات التي تعد مخالفة صريحة لشريعة الله تبارك وتعالى".
 
المصدر: موقع الغد، 13/12/2012.
 
 

(1 موضوع)

كاتب أردني