أخبار

رفض واسع لتطبيق "سيداو" في فلسطين

  • عدد المشاهدات : 890

سادت حالة من الجدل في الأوساط المجتمعية الفلسطينية حول تطبيق اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو".
 
وتصاعد هذا الجدل عقب إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مطلع نوفمبر  2019، قرارًا بقانون حدد فيه سن الزواج للجنسين بثمانية عشر عامًا، ويستثنى منه حالات محددة بقرار من المحكمة المختصة.
 
واعتبر القرار إيذانًا ببدء تطبيق اتفاقية "سيداو"، التي انضمت لها فلسطين في الأول من أبريل 2014، دون إبداء أي تحفظات على أي من موادها، على خلاف ما فعلته كثير من الدول العربية والإسلامية وغيرها.
 
مطالبات نسوية
 
ومن جانبها استقبلت المنظمات النسوية هذه الخطوة بارتياح وترحيب كبيرين، فهذا ما تسعى إليه هذه المنظمات، حيث أن بعضها يمارس ضغوطًا كبيرة على الحكومة للبدء في التطبيق الحرفي لكل بنود الاتفاقية؛ فقد قدم "مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي" بالاشتراك مع منظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمات أخرى عام 2018 تقريرًا إلى لجنة اتفاقية "سيداو"؛ لتضغط اللجنة بدورها على السلطة الفلسطينية لتنفيذ بنود الاتفاقية، ومن بين توصيات هذا التقرير ما يلي:
 
1- نشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية، مما يجعلها مُلزمة كقانون محلي.
 
2- التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية سيداو؛ كأداة للمساءلة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
 
3- إجراء لجنة "سيداو" مُراجعة استثنائية بعد عامين، بدلاً من المُراجعة الدورية المعتادة كل 4 سنوات.
 
4- تعديل قوانين الأحوال الشخصية الإسلامية والمسيحية لضمان تمتع المرأة بحقوق مُتساوية مع الرجل فيما يتعلق بالزواج، والطلاق، والحضانة، والوصاية على الأطفال، والميراث.
 
5- رفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 سنة.
 
6- السماح للنساء بتسجيل أطفالهن من دون شرط تقديم عقد الزواج، والسماح لهن بتسجيل أطفالهن باسم أسرة من اختيارهن. 
 
7- إلغاء تجريم الإجهاض وتقنينه.
 
8- تجريم الاغتصاب الزوجي بشكل صريح.
 
9- إلغاء حظر العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.
 
10- إلغاء تجريم العلاقات الجنسية المثلية. 
 
ردود فعل غاضبة
 
وجاءت ردود الفعل لكثير من الجهات الفلسطينة غاضبة ورافضة لهذا الخطوة، حيث أن بعض بنود الاتفاقية تتعارض تعارضًا واضحًا وصريحًا مع الشريعة الإسلامية؛ مما دفع المحكمة الدستورية الفلسطينية العليا إلى إصدار قرار عام 2018 بأن "أي تعارض للاتفاقية مع الهوية الوطنية غير ملزم بالتطبيق".
 
وأعلن مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين رفضه كافة مضامين اتفاقية "سيداو" وغيرها، والتي تساوي تساو مطلق بين الرجل والمرأة في الحقوق، وهو ما يتعارض مع الشريعة الاسلامية.
 
وأشار مجلس الإفتاء - في بيان له، يوم الخميس 20 ديسمبر 2019 - أن القانون الأساس الفلسطيني نص في مادته الرابعة على أن الإسلام هو الدين الرسمي، وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع.
 
ومن جهته، أكد خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري أن أصل التشريع للمجتمعات الإسلامية هو القرآن الكريم والسنة النبوية.
 
وأشار  إلى أن اتفاقية سيداو تمس بأمور عدة، أبرزها قضايا: الإجهاض، والزواج، والميراث، وجوهر العلاقة الحميمة بين الزوجين، وغيرها من التفاصيل التي تتعارض مع طبيعة المجتمع الفلسطيني.
 
وأضاف خطيب الأقصى أن أصحاب الاختصاص للنظر في هذه الأمور هم المشرعين والمختصين الشرعيين والفقهاء في الشريعة الإسلامية، لا السياسيين أو الإداريين.
 
واعتبر أن تنفيذ هذه الاتفاقية في فلسطين سيساهم في خلق مشاكل عديدة، خصوصًا وأنها تضرب في جوهر علاقة المرأة بالمجتمع الفلسطيني، وفيها مخالفة لقواعد واضحة في الشريعة الإسلامية.
 
وقال عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين - والذي يتبنى حملة رافضة للاتفاقية - مصعب أبو عرقوب: إن رفض الاتفاقية مرتبط بعدة عوامل، أبرزها أنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتساهم في ضرب المجتمع الفلسطيني من الداخل.
 
وأوضح أبو عرقوب أن الاتفاقية تطالب بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، وتلغي العدة، وتمنح المرأة حرية مطلقة، فتتزوج متى تشاء، وتطلق نفسها بنفسها، وتسجل الأطفال باسمها، وغير ذلك من الأمور التي تتبناها الجمعيات النسوية التي تضغط لتنفيذ الاتفاقية. 
 
وأكد جواد عبيدات - نقيب المحامينعلى تمسك النقابة بقرار المحكمة الدستورية الخاص بالاتفاقيات الدولية. حيث قال: "لا نوافق على اتفاقية سيداو، بل نحن نتمسك بقرار المحكمة الدستورية الخاص بكافة الاتفاقيات الدولية، التي وقعت عليها دولة فلسطين، حيث جاء نص المحكمة الدستورية واضحًا وصريحًا بأن لا تتعارض الاتفاقيات الدولية مع القيم والديانات في فلسطين".
 
وأضاف: "إذا رجعنا إلى هذه الاتفاقية، نجد أن هناك الكثير من البنود لا تتمشى مع الأديان والقيم السارية في فلسطين؛ لذلك نرى أنه يجب إعادة النظر بهذه الاتفاقية، التي تخالف ما صدر عن المحكمة الدستورية. موضحًا أن الاتفاقية تنص على قضايا تتعلق بحرية الارتباط وطريقة الزواج، وزواج المثليين، وطريقة تعليم الطفل، وحقوق الطفل، والأبوة، والميراث، وغيرها من الأمور الكثيرة التي تتعارض مع الأديان.
 
وفي تصعيد كبير عقدت عشائر مدينة الخليل الفلسطينية يوم 21 ديسمبر اجتماعًا؛ لتعلن رفضها لتطبيق اتفاقية "سيداو" في فلسطين، وأصدرت العشائر بيانًا ختاميًا أوصت فيه بعدة توصيات، منها:
 
1- يتبرأ المجتمعون من اتفاقية سيداو وكل مخرجاتها، وعلى السلطة الانسحاب منها وإلغائها.
 
2- يرفض المجتمعون قرار تحديد سن الزواج بـ18 عامًا؛ لمخالفته الصريحة للأحكام الشرعية.
 
3- إغلاق جميع المؤسسات النسوية وما يدور في فلكها في فلسطين، وهي بالمئات، وإنهاء عقود إيجارها، وكل من يؤجرهم فهو شريك لهم في الجريمة. 
 
4- نقرر منع المؤسسات النسوية أو مندوبيها من الدخول إلى مدارسنا بكافة مستوياتها، ونحمّل المدراء مسئولية مخالفة ذلك.
 
5- نحذر القضاة الكرام من القبول والعمل بقرار تحديد سن الزواج. 
 
6- نحذر وسائل الإعلام من السير في تغطية نشاطات تلك الجمعيات المشبوهة، والانحياز إلى الأهل والعشائر في فلسطين.
 
كما شاركت مئات النساء الفلسطينيات في الخليل جنوبي الضفة الغربية يوم 7 يناير 2019، في مؤتمر ضد تطبيق اتفاقية "سيداو"، وقالت سماح إدكيدك - إحدى المنظمات للمؤتمر والداعيات إليه -: "رسالتنا من هذا المؤتمر، هي تأكيد رفضنا لاتفاقية سيداو جملةً وتفصيلاً، كذلك فإننا نرفض الترويج لصورة الظلم المزعوم الواقع على المرأة الفلسطينية من قبل الأب أو الأخ أو الزوج، وكأنها غير مظلومة من جهة الاحتلال".
 
وأضافت: "الأفكار التي تروج لها "سيداو" والجمعيات النسوية مخزية، نحن مجتمع متمسك بالعقيدة الإسلامية ونرفض العلاقات الجنسية المفتوحة، ونرفض الشذوذ الجنسي والمثلية، وهذا ما تدعو إليه الاتفاقية".
 
 
المصادر:
- موقع وكالة أبناء الأناضول.
- موقع العربي الجديد.
- موقع قدس.
- تقرير مشترك بين "هيومن رايتس ووتش" و"مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي" و"المساواة الآن" إلى لجنة "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)" حول دولة فلسطين، الدورة السبعون.
 
 

(21 موضوع)

مؤسسة مودة للحفاظ على الأسرة