حوارات ومقالات

هل يُقرِّر الإسلام مساواة الرجل بالمرأة؟

هل يُقرِّر الإسلام مساواة الرجل بالمرأة؟
 
الجواب: نعم و لا.
 
نعم، إذا تحدَّث عن المرأة باعتبارها شخصية إنسانية ذات قيمة شخصية مساوية تتحمل واجبات أخلاقية وإنسانية. 
 
لا، إذا كان الأمر يتعلق بالتساوي في الوظائف والدور في الأسرة والمجتمع، كما يُفهم معنى المساواة في أوربا عادة.
 
ويمكن تصوّر قضية التفوق أو الدونية فقط بين أشياء من جنسٍ واحد، والمرأة ليست أعلى ولا أدنى؛ لأنها -بكلِّ بساطة- مُختلفة عن الرجل؛ لذلك تسقط المقارنة، ومن ثم يسقط تحديد الأعلى أو الأدنى. فلا معنى للسؤال: أيهما أهم: القلب أم الرئة؟ لأن كلاً من العضوين لا يمكن أن يقوم بوظيفة الآخر، بل إن الاختلاف بينهما يُعطي قيمة خاصة لأحدهما بالنسبة للآخر.
 
ولننتبه هُنا إلى الحقيقة التالية: إن الواجبات التي يفرضها القرآن متساوية تمامًا في حقِّ الرجل والمرأة، ولا فرق بين الرجل والمرأة في أداء الواجب وتحمّل المسؤولية عن أداء أركان الإسلام الخمسة: النُّطق بالشهادتين، الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج. وكذلك الأمر بالنسبة للواجبات الأخلاقية التي يُطالب بها القرآن الكريم صراحةً أو بطريق غير مُباشر. إذن، فالمسؤولية متساوية بناءً على أن القيمة متساوية؛ لأن كل قانون يجعل القيمة أساس المسؤولية.
 
إن اختبار الفوارق في مستوى الذكاء عند الرجل والمرأة، أظهر أن الفوارق تتعلق بكيفية الذكاء وليس بمستوى الذكاء. تُحقِّق المرأة نتائج أفضل في أمور لها علاقة باهتمام وحفظ مباشر، بينما يُحقِّق الرجل التفوّق في اختبارات لها علاقة بالأرقام والمسائل الميكانيكية. إن حالات الذكاء المُفرط قد سُجلت لدى الرجال أكثر، ولكن نسبة التخلّف العقلي لدى الرجال أكبر منها لدى النساء!. ذكاء الرجل يتّصف بحرية أكبر ويتّجه نحو العالم الخارجي، وذكاء النساء أقل حرية ويتّجه نحو الحياة والشخصية والعواطف. ويرجع سبب ذلك إلى اختلاف دور كل منهما في نشوءِ واستمرار الحياة على الأرض.
 
إنّ المرأة رمز للخصوبة والولادة وتعاقب الأجيال، وفي كل هذه الأحداث فائقة الأهمية لمظاهر الحياة -عند حد فاصل بين الغريزة والإدراك- تقوم المرأة بدورٍ مباشر، وأما الرجل فلا يعدو دوره أن يكون أكثر من مشاهد حائر! فالعلاقة هنا ليست علاقة بين الرجل والمرأة، بل هي علاقة الأم بوالد أطفالها؛ لأن الأمور هنا تأخذ الشكل الذي يجب أن تكون عليه كما تفرضه طبيعة الجنسين.
 
إذن، فالعلاقة التي أشرنا إليها هنا تجعل السؤال عن المساواة بين الجنسيْن بلا معنى، أو تجعله سؤالاً مضحكًا على الأقل!
 
* المصدر: علي عزت بيجوفيتش، عوائق النهضة الإسلامية، جمعية قطر الخيرية، 1997.
 
 

(1 موضوع)

رئيس جمهورية البوسنة والهرسك الراحل.